قوله: (ولم ينتصر) مع صبره والفرق أن الصبر يجتمع مع الانتصار ولو بعد حين، والغفر
أخص منه ولو اكتفى به كما في قَوْله تَعَالَى: (فمن عفا) الآية.(وإذا ما غضبوا
هم يغفرون)لكفى لكن نبه به عَلَى أن الصبر مما يتنافس فيه المتنافسون فليرتقب المرتقبون.
قوله: (أي إن ذلك منه) لأن الْجُمْلَة خبر من فلا بد من تقدير العائد، وذلك إشَارَة إلَى الصبر
والْمَغْفرَة الدال عليهما صبر وغفر، فالْمَعْنَى أن ذلك الصبر والْمَغْفرَة منه أي من لمن عزم الأمور أي
من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها أو مما عزم الله تَعَالَى عليه أي أمر به وبالغ فيه.
قوله: (فحذف كما حذف في قولهم: السمن منوان بدرهم، للعلم به) منوان منه أي
من السمن. وقد مَرَّ مرارًا أن كون الصبر والْمَغْفرَة ممدوحان إذا وافق الشرع ولم يؤد إلَى شر
كما أشير إليه بقوله: (ومن يضلل الله) . انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 17/ 238 - 256} ...