فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393290 من 466147

وقرأ الجمهور والأعرج والحسن وأبو جعفر وشيبة: {يتذكرون} بالتحتية على الغيبة، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم للمناسبة؛ لأنّ ما قبلها وما بعدها على الغيبة لا على الخطاب، وقرأ قتادة وطلحة وأبو عبد الرحمن وعيسى والكوفيون {تَتَذَكَّرُونَ} بالفوقية على الخطاب بطريقة الالتفات، وفائدة الالتفات في مقام التوبيخ: هو إظهار العنف الشديد، والإنكار البليغ. كما سيأتي في مبحث البلاغة إن شاء الله تعالى.

ومعنى الآية: أي وما يستوي الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه، فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته، وقدرته على خلق ما يشاء، ويؤمن بذلك ويصدق به، والمؤمن الذي يرى بعينيه تلك الحجج فيتفكّر فيها ويتعظ بها، ويعلم ما تدل عليه من توحيده، وعظيم سلطانه، وقدرته على خلق الأشياء جميعها، صغيرها وكبيرها، وقد ضرب لهما مثل الأعمى والبصير، ليستبين ذلك الفارق على أتم وجه وأعظم تفصيل، فما الأمثال إلا وسائل للإيضاح، تبيّن للناس المعقولات وهي لابسة ثوب المحسوسات، فيتضح ما انْبَهَم منها، وخفي من أمرها، كما قال: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .

{وَالَّذِينَ آمَنُوا ...} إلخ؛ أي: وكذلك لا يستوي المؤمنون المطيعون لربهم، والعاصون المخالفون لأمره، ونحو الآية قوله: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) } .

{قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ} ؛ أي: ما أقل ما تتذكرون حجج الله، فتعتبرون بها وتتعظون، ولو تذكرتم واعتبرتم .. لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون، من إنكاركم قدرة الله على إحياء من فني من خلقه، وإعادته لحياة أخرى غير هذه الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت