5 -عزم فرعون أيضا على قتل موسى غير مبال ببطش الله وقوته، وأبان لقومه السبب الموجب لقتله وهو أن وجوده يؤدي إلى أحد أمرين أو كليهما: إما فساد الدين أو فساد الدنيا. والمراد بالدين: هو عبادة فرعون والأصنام،
والمقصود بفساد الدنيا: إيقاع الخصومات، وإثارة الفتن والقلاقل والاضطرابات.
6 -لما هدد فرعون بالقتل، لجأ موسى إلى ربه مستعيذا به من كل متعظم عن الإيمان، ولا يؤمن بالآخرة.
7 -استنبط الرازي من كلمات موسى ودعائه ثماني فوائد هي بإيجاز:
الأولى- إن قول موسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مستخدما لفظة إِنِّي الدالة على التأكيد، للدلالة على أن الطريق المؤكد المفيد في دفع الشرور والآفات عن النفس، الاعتماد على الله، والتوكل على عصمة الله تعالى.
الثانية- الاستعاذة بالله تصون الإنسان من شياطين الإنس والجن، فإذا قال المسلم: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فالله تعالى يصون دينه وإخلاصه عن وساوس شياطين الجن، فكذلك إذا قال المسلم: أعوذ بالله، فالله يصونه عن كل الآفات والمخافات.
الثالثة- قوله بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ: لما كان المولى ليس إلا الله، وجب ألا يرجع العاقل في دفع كل الآفات إلا إلى حفظ الله تعالى، فهو المربي والحافظ.
الرابعة- قوله وَرَبِّكُمْ فيه بعث أو حث لقوم موسى عليه السلام على أن يقتدوا به في الاستعاذة بالله.
الخامسة- لم يذكر موسى فرعون في دعائه، رعاية لحق تربيته له في الصغر.
السادسة- بالرغم من عزم فرعون على قتل موسى، فلا فائدة في الدعاء عليه بعينه، بل الأولى الاستعاذة بالله في دفع كل من كان موصوفا بصفة التكبر والكفر بالبعث، حتى يشمل كل من كان عدوا ظاهرا أو خفيا.
السابعة- إن الجرأة على إيذاء الناس أمران: أحدهما- كون الإنسان متكبرا قاسي القلب، والثاني- كونه منكرا للبعث والقيامة، وقد اتصف فرعون بالأمرين.
الثامنة- أجاب موسى عن استهزاء فرعون بقوله: وَلْيَدْعُ رَبَّهُ: بأن ما ذكرته يا فرعون بطريق الاستهزاء هو الدين الحق، وأنا أدعو ربي، وأطلب منه أن يدفع شرك عني، وسترى كيف أن ربي يقهرك، وكيف يسلطني عليك.
وهو رد قولي وفعلي.