(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ(23)
والمراد بآياتنا في قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا تلك الآيات التسع التي أعطاها الله - تعالى - لموسى، لتكون معجزات له دالة على صدقة، وهي: العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل والضفادع، والدم.
قال - تعالى - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ.
والمراد بالسلطان المبين: الحجة القاهرة الظاهرة التي تغلب بها في الحجاج والجدال على فرعون.
أي: والله لقد منحنا موسى - عليه السلام - بفضلنا وقدرتنا معجزات باهرات، ومنحناه - أيضا - حجة قوية واضحة، يدمر بها حجج أعدائه.
وقوله - سبحانه -: إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ ... بيان لمن أرسله الله - تعالى - إليهم.
وفرعون: لقب لكل ملك من ملوك مصر في تلك العهود السابقة، والمراد به هنا: ذلك
الملك الجبار الظالم الذي أرسل في عهده موسى - عليه السلام - ، ويقال إنه «منفتاح» بن رمسيس الثاني.
وهامانَ هو وزير فرعون وقارُونَ هو الذي كان من قوم موسى فبغى عليهم.
وأعطاه الله - تعالى - الكثير من الأموال .. ثم خسف به وبداره الأرض.
وخص - سبحانه - هؤلاء الثلاثة بالذكر، مع أن رسالة موسى كانت لهم ولأتباعهم، لأنهم هم الزعماء البارزون، الذين كانوا يدبرون المكايد ضد موسى - عليه السلام - فيتبعهم العامة من أقوامهم.
وقوله: فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ أرسلناه إلى هؤلاء الطغاة ومعه آياتنا الدالة على صدقه، فكان جوابهم على دعوته إياهم إلى عبادة الله - تعالى - وحده. أن قالوا في شأنه، إنه ساحر يموه على الناس بسحره، وأنه كذاب في دعواه أنه رسول من رب العالمين.
وهكذا كانت نتيجة أول لقاء بين موسى - عليه السلام - وبين هؤلاء الطغاة الظالمين. أنهم وصفوه بالسحر والكذب، وهو المؤيد بآيات الله، وبحججه الظاهرة. وما وصفوه بذلك إلا من أجل الحسد والعناد، والحرص على دنياهم وملكهم.