33 -وقوله تعالى: {يَوْمَ تُوَلُّونَ} بدل من يوم التناد، أي: إني أخاف عليكم عذاب يوم يولّي بعضكم بعضًا دبره، حال كونكم {مُدْبِرِينَ} ؛ أي: منصرفين من الموقف إلى النار، أو فارّين منها, لأنهم إذ سمعوا زفير النار .. ندّوا هاربين، فلا يأتون قطرًا من الأقطار إلا وجدوا ملائكةُ صفوفًا، فبينما هم يموج بعضهم في بعض .. إذا سمعوا مناديًا: أقبلوا إلى الحساب، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، وحال كونكم {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} ؛ أي: ما لكم من عاصم يعصمكم من عذابه تعالى، ويحفظكم في فراركم حتى تعذَّبوا في النار، والجملة: حال أخرى من ضمير {تُوَلُّونَ} .
والمعنى: أي إني أخاف عليكم عذاب يوم القيامة، حين ينادي بعضكم بعضًا ليستغيث به من شدّة الهول، أو حين ينادي أصحاب الأعراف رجالًا يعرفونهم بسيماهم، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ قالوا: نعم، وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء، أو مما رزقكم الله، قالوا: إن الله حرّمهما على الكافرين يوم تولّون مدبرين هربًا من زفير النار وشهيقها، فلا يُجْديكم ذلك شيئًا، ولا تجدون من يعصمكم من العذاب فتردّون إليه، ونالكم منه ما قدّر لكم وكتب عليكم.
ولما يئس الرجال المؤمن من إيمانهم .. نبّه إلى شدّة ضلالتهم وعظيم جهالتهم، فقال: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} ؛ أي: ومن يخذله الله ولا يلهمه رشده {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يهديه إلى طريق النجاة، ويوفّقه إلى الخلاص، وفي هذا إيماء إلى أنه يئس من قبولهم نصحه.