22 - {ذَلِكَ} ؛ أي: ما ذكر من الأخذ {بِأَنَّهُمْ} ؛ أي: بسبب أنهم {كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} ؛ أي: بالمعجزات أو بالأحكام الظاهرة والحجج الواضحة {فَكَفَرُوا} بما جاؤوهم به وكذّبوا رسلهم {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ} تعالى أخذًا عاجلًا {إِنَّهُ} تعالى {قَوِيٌّ} ؛ أي: متمكن مما يريد غاية التمكن {شَدِيدُ الْعِقَابِ} لأهل الشرك، لا يعتبر عقاب دون عقابه، فهؤلاء المشركون من أهل مكة قد شاهدوا مصارعهم وآثار هلاكهم، فباي وجه أمنوا أن يصيبهم مثل ما أصابهم من العذاب، أو المعنى: أنه قوي على الانتقام من الأعداء للأولياء، شديد العقاب في الانتقام من الأعداء. وفي"فتح الرحمن": قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ ...} الآية.
فَإِنْ قُلْتَ: لم قال هنا: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} بضمير الجمع، وفي التغابن: بإفراده، حيث قال هناك: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ....} الآية؟
قلت: جمع الضمير هنا؛ موافقة لما قبله في قوله: {كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} وأفرده ثَمَّ؛ لأنه ضمير الشأن، زيد توصلًا إلى دخول {أن} على {كان} .
والحال: أن الله سبحانه حذّر هؤلاء المشركين مما حل بمن قبلهم من الأمم التي كانت أقوى منهم وأعظم آثارًا، كعاد وثمود، والسعيد من وعظ بغيره، فقال واعظًا ومذكّرًا: ألم يسر هؤلاء المشركون بالله في البلاد، فيروا عاقبة الذي كانوا من قبلهم من الأمم ممن سلكوا سبيلهم في الكفر وتكذيب الرسل، وقد كانوا أشدّ منهم بطشًا، وأبقى في الأرض أثرًا، فلم تنفعهم شدة قواهم وعظيم آثارهم إذ جاء أمر الله، فأخذوا بما أجرموا من المعاصي، واكتسبوا من الآثام، فأبيدوا جميعًا، وصارت مساكنهم خاويةً بما ظلموا، وما كان لهم من عذاب الله من حافظ يدفعه عنهم.