فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390898 من 466147

من غير واو لكون الأوصاف ملتئمة متناسبة يجمعها كونها من صفات الأفعال، كما جاء قوله: (الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) [سورة الحشر: 24] من غير واو لكونها جميعا من الصفات الفعلية، فنبه بلفظ اسم الفاعل على أنه تعالى فاعل للأمرين جميعا، محدث لهما من جهته، ليكون ذلك لرجاء الرحمة من عنده والأمل للعفو برحمته وكرمه، ثم عقّبه بقوله: (شَدِيدِ الْعِقابِ) [سورة غافر: 3] تحذيرا عن مواقعة الخطايا وملابسة المعاصى وزجرا عن الاتّكال على ما سلف من الغفران وقبول التوبة، ثم ختم هذه الصفات بأحسن ختام وأعجب تمام بالوصف «بالطول» رحمة للخلق، وتسلية للعبيد، وعدة لهم بأن منتهى الأمر في حقهم، الطول عليهم بالكرم، واندراجهم في غمار الرحمة الواسعة واللطف العظيم، اللهم اجعلنا ممن شملته رحمتك، وأدخلته في عبادك الصالحين، لا يقال: فعلام يحمل قوله تعالى: (شَدِيدِ الْعِقابِ)

فإن حمل على الصفة فهو نكرة؛ لأن الصفة المشبهة باسم الفاعل لا تتعرف بإضافتها إلى المعرفة، وإن حملتموه على البدلية مما قبله، حصل هناك تنافر في نظام الآية وسياقها؛ لأن ما قبله صفة وما بعده صفة، فلا يجوز حمله على البدلية لما ذكرناه؛ لأنا نقول حكى عن أبي إسحق الزجاج أنه حمله على البدلية، وما ذاك إلا لأنه اعتاص عليه تنزيله على وجه يتعرف به، فعدل إلى هذه المقالة، وهذا لعمرى أسرع وأخلص لكن غيره أدق وأغوص، والأقرب حمله على الصفة، ليطابق ما قبله وما بعده.

فأما تعريفه ففيه تأويلات، التأويل الأول ذكره الزمخشري في تفسيره أن تعريفه إنما هو باللام لكنها اطّرحت لأجل الازدواج، وليطابق قوله تعالى: (ذِي الطَّوْلِ)

فلا جرم قضينا بتعريفه باللام لما ذكرناه ولكنها اطرحت لمراعاة الازدواج، التأويل الثاني أن يقال: إنه في نية الإضافة، والمعنى فيه أنه يكون تقديره: «ذى العقاب الشديد» ومع هذا يحصل التعريف المعنوي، والازدواج اللفظي، وما ذكره الزمخشري وإن كان جيدا لكن هذا أدق وأحسن، هذا كله في عطف المفردات، وهذا كله إنما يتقرر على رأى من يجعلها كلها دالة على الثبوت، فأما على ما تأولناه من أن (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت