فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388873 من 466147

{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39] .

يعني: فوجئ بأن للكون إلهاً خالقاً، فوجئ بالحساب والجزاء، وهذه أمور لم تكُنْ على باله في الدنيا.

النوع الثاني من الآيات هي المعجزات التي تصاحب الرسالات، لتدلَّ على صدق الرسول في البلاغ عن ربه، ومنها قوله تعالى:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ ..} [الإسراء: 101] .

أما النوع الأخير فهي الآيات القرآنية التي تحمل أحكام الدين، والتي قال الله فيها هنا: {بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الزمر: 59] .

وقوله تعالى: {وَاسْتَكْبَرْتَ} [الزمر: 59] استكبر يعني: طلب أنْ يكون كبيراً، يعني: لم يتكبر فحسب، إنما طلب ذلك وسعى إليه لكنه لم يُجِب لذلك؛ لأن الذي يستكبر لا بدَّ أن يكون في غنىً عمَّنْ استكبر عليه، وإذا كنتَ في مُلْك الله وتحت سلطانه وتأكل من رزقه وتعيش في خيره، فكيف تتكبر عليه؟

ثم إن المتكبر ينبغي أن يتكبر بشيء ذاتي فيه لا يسلب منه؛ لذلك الذين يتكبرون في الدنيا إنما ينازعون الله صفته؛ لأنهم يتكبّرون بلا رصيد، ومَنْ من الخلق عنده ذاتية لا تُسلب منه، لذلك نرى مَنْ يتكبر بعزٍّ يُذله الله، ومَنْ يتكبر بغنىً يُفقره الله، ومَنْ يتكبر بصحته وعافيته يُمرضه الله.

إذن: التكبّر الحق أنْ تتكبر بشيء تملكه لا يُسلب منك، وشرُّ المتكبرين مَنْ يتكبر على ربه وخالقه والقادر على أن يسلب منه كل شيء، أما الذي يتكبر على الخلق فغافلٌ عن عظمة ربه وكبريائه؛ لأنه لو عرف عظمة ربه وكبرياءه لاستحى أن يتكبر وأنْ ينازع الله صفة من صفاته.

{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ}

قوله سبحانه: {الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ} [الزمر: 60] أي: في قولهم:

{لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} [الزمر: 57] وفي غيرها؛ لأن الله هداك ودلَّكَ وأرشدك حين بعث لك الرسل مُؤيَّدةً بالمعجزات، وأنزل لك الكتب وبيَّن لك الحلال والحرام، وكذبوا في غير ذلك كالذين قالوا:

{إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت