(1 - بدأت المجموعة بذكر خصيصتين من خصائص القرآن، أولاهما أنه ضرب للناس من كل مثل، وقد استوعب سيد قطب رحمه الله الكلام في كتابه(التصوير الفني في القرآن) هذا الموضوع إذ أثبت أن الأصل في العرض القرآني هو التصوير المبدع، فإن يكون القرآن على مثل هذا الكمال في هذا الجانب وغيره، فذلك دليل كونه من عند الله، والخصيصة الثانية التي ذكرت هنا: هي كون القرآن لا عوج فيه، لا في اللغة، ولا في الأسلوب، ولا في المعاني، ولا في التشريع، ولا في أي شيء، فإن يكون كذلك فذلك دليل آخر على أنّه من عند الله، وصلة ذلك بمقدمة المقطع إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وبمحور السورة من سورة البقرة ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ واضحة، وفي الآية الأولى من هذه المجموعة بيّن الله حكمة ضرب الأمثال، فقال: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وفي الآية الثانية بيّن حكمة كونه غير ذي عوج فقال:
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فالتذكر والتقوى هما اللذان ينبغي أن يخرج بهما قارئ هذا القرآن. وصلة ذلك بما قبل هذه المجموعة وبمحور السورة هُدىً لِلْمُتَّقِينَ واضحة.
2 -وقد ضرب الله في الآية الثالثة مثلا للموحّد والمشرك، وصلة ذلك ببداية المجموعة واضحة، إذ في المثل نموذج على كون القرآن قد ضرب الأمثال، وصلة ذلك ببداية المقطع فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ واضحة، فبعد الجولة الطويلة يعود
السياق إلى الكلام عن التوحيد. ثم إنّ المجموعة ذكّرت بالموت، وذكّرت بمآل الإنسان، وذكّرت بالحساب والمحاكمة، ثمّ بيّنت أنه لا أظلم ممن كذب على الله، وكذّب بالصدق إذ جاءه، أي: بالقرآن والوحي، فبيّنت بذلك أن الكافرين سيخسرون المحاكمة بلا ريب، وسيدخلون النار.