فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ فافترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ أي: بالأمر الذي هو الصدق بعينه وهو ما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلم إِذْ جاءَهُ يفيد التعبير أنّه أسرع بالتّكذيب بما سمع به من غير وقفة ولا إعمال رويّة، أو اهتمام بتمييز بين حق وباطل، لا كما يفعل أهل النّصفة فيما يسمعون قال ابن كثير: (أي: لا أجد أظلم من هذا لأنّه جمع بين طرفي الباطل: كذب على الله، وكذّب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قالوا الباطل، وردّوا الحق) ولهذا قال جلت عظمته متوعدا لهم أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ أي: مقاما لهؤلاء الذين كذبوا على
الله، وكذّبوا بالصدق، وهم الجاحدون المكذّبون
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ هو رسول الله صلّى الله عليه وسلم وَصَدَّقَ بِهِ هم المسلمون أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لا غيرهم
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني: في الجنة مهما طلبوا وجدوا ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ دلّ السّياق على أن المجيء بالصدق والتصديق به تقوى وإحسان
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أي: عن المتقين أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا أي: سئ عملهم، لأن تكفير الأسوأ يرافقه تكفير السيئ من باب أولى وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ كرما منه وتفضّلا.
كلمة في السياق: [المجموعة السادسة حول علاقتها بالمقطع والمحور والربط بين المجموعات الستة]