ثم أخبر تعالى عن عباده السعداء وما أعدّ لهم فقال: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ أي: لهم منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أرفع، فللكفار ظلل من النار، وللمتقين غرف مَبْنِيَّةٌ قال ابن كثير: طباق فوق طباق، مبنيات محكمات مزخرفات عاليات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ قال ابن كثير: أي: تسلك الأنهار خلال ذلك كما يشاءون، وأين أرادوا وَعْدَ اللَّهِ أي: هذا الذي ذكره وعد وعده الله عباده المؤمنين لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ فهو وعد كائن لا محالة
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر، قال ابن كثير: يخبر تعالى أن أصل الماء في الأرض من السماء، وفي هذا الذي ذكره ابن كثير معنى كبير سنراه في الفوائد فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ أي: فأدخله عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد، أي: فإذا أنزل الماء من السماء كمن في الأرض، ثم يصرّفه تعالى في أجزاء الأرض كما يشاء، وينبعه عيونا ما بين صغار وكبار بحسب الحاجة إليها ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ أي: بالماء زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ أي: هيئاته من خضرة، وحمرة، وصفرة، وبياض، وأصنافه من برّ، وشعير، وسمسم، وغير ذلك ثُمَّ يَهِيجُ أي: ثم يجفّ فَتَراهُ مُصْفَرًّا بعد نضارته وحسنه، قال ابن كثير: أي: بعد نضارته وشبابه يكتهل فتراه مصفرا قد خالطه اليبس ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً أي: فتاتا متكسّرا، أي: ثم يعود يابسا يتحطم إِنَّ فِي
ذلِكَ أي: في إنزال الماء وإخراج الزرع لَذِكْرى أي: لتذكيرا وتنبيها لِأُولِي الْأَلْبابِ على أنّه لا بد من صانع حكيم، وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير، لا عن إهمال وتعطيل، قال ابن كثير: (أي: الذين يتذكّرون بهذا فيعتبرون إلى أن الدنيا هكذا تكون خضرة ناضرة حسناء، ثم تعود عجوزا شوهاء، والشاب يعود شيخا هرما كبيرا ضعيفا، وبعد ذلك كله الموت، فالسّعيد من كان حاله بعده إلى خير) .
كلمة في السياق: [المجموعة الثالثة وعلاقتها بالمحور وبما قبلها وما بعدها]