فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387967 من 466147

والمسألة ليست على دراهم اليهودي، إنما لها واقعٌ آخر، حينما أرادوا أن يجمعوا القرآن تحرَّوْا فيه أقصى درجات الدقة، فكان الجامع لا يكتب كلمة واحدة في المصحف الجامع إلا إذا رآها مكتوبة، وشهد عليها شاهدان ليتأكد من صدقها في الصدور وفي السطور، حتى وقف أمام آية كُتِبت وشهد عليها شاهد واحد فتوقف، فلما رأى أن هذا الشاهد هو خزيمة تذكَّر قول رسول الله فيه:"مَنْ شهِد له خزيمة فحَسْبه"فكتبها.

ومن مواقف التصديق ما كان من الصِّدِّيق أبي بكر لما أخبروه خبر الإسراء والمعراج. وقالوا له: إن صاحبك يدَّعِي أنه أتى بيت المقدس وعُرِج به إلى السماء في ليلة واحدة، لم يبحث المسألة ولم يناقشها إنما صَدَّق بدايةً وقال: إنْ كان قد قال فقد صدق. فميزان الصدق عنده مجرد أنْ يقول رسول الله.

وقوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33] أي: الذين أخذوها من قصيرها كما يقولون، وجعلوا بينهم وبين صفات الجلال من الله وقاية.

{لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ} * {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ}

قوله: {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ} [الزمر: 34] أي: متوفر لهم كلّ ما يشاءون، لكن عند مَنْ؟ {عِندَ رَبِّهِمْ} [الزمر: 34] حين تكون لا عندية إلا لله وحده، هذه العندية هي معنى قوله تعالى:

{لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] .

فالعندية تكون للناس في الدنيا، فهذا موظف عند هذا، وهذا خادم عند هذا، أما في الآخرة فالعندية لله وحده، وفي هذه العندية ينال المؤمن ما اشتهاه في الدنيا ولم يحصل عليه في الآخرة يقول الله {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} [الزمر: 34] ولم يقُلْ لهم ما يشاءون، بل ما يشاءون عندي أنا. أي: بلا أسباب، لأن الأسباب كانت في الدنيا، وما تريده بالأسباب قد لا يتحقق لك، وإنْ كان في يدك لأن الله يزاول سلطانه بواسطة خلفائه في الأرض، فيجعل هذا سبباً في رزق هذا، وهذا يعين هذا، والأسباب قد تتخلف أما في الآخرة فلا أسبابَ، بل هو عطاء الله المباشر بلا سبب.

وفي سيرة أكابر الرسل أحداثٌ توضح لنا هذه العندية لله تعالى، فسيدنا إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - أول ما دعا دعا عمه آزر، وجادله في مسألة الأصنام، فلما رآه مُصِرّاً على عناده قال له:

{سَلاَمٌ عَلَيْكَ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت