وقبل أن يعرض مشهد هؤلاء في نعيمهم في الآخرة يقرر أن عبدة الطاغوت قد وصلوا فعلاً إلى النار.
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)
هذا المقطع تعقيب على ما قبله فبعد أن عرض آية الماء النازل من السماء، وآية الزرع الذي يخرج بهذا الماء، وآية الكتاب النازل من عند الله؛ وأشار إلى ما يضربه في القرآن من الأمثال {ولكن أكثرهم لا يعلمون} عقب على هذا بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم موكول إلى الله؛ وأنه هو الذي يحكم بينهم بعد الموت، فيجازي الكاذبين المكذبين بما يستحقون؛ ويجازي الصادقين المصدقين جزاء المحسنين.
{إنك ميت وإنهم ميتون، ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} ..
إنه الموت نهاية كل حي؛ ولا يتفرد بالبقاء إلا الله وفي الموت يستوي كل البشر بما فيهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر هذه الحقيقة هنا حلقة من حلقات التوحيد الذي تقرره السورة كلها وتؤكده. ثم يلي ذلك تقرير ما بعد الموت. فالموت ليس نهاية المطاف. إنما هو حلقة لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة المدبرة، التي ليس شيء منها عبثاً ولا سدى. فيوم القيامة يختصم العباد فيما كان بينهم من خلاف. ويجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام ربه ويوقف القوم للخصومة فيما كانوا يقولونه ويأتونه، ويواجهون به ما أنزل الله إليهم من الهدى. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3035 - 3050}