فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387841 من 466147

هذا الزرع النامي اللدن الرخص الطري بالحياة ، يبلغ تمامه ، ويستوفي أيامه:

{ثم يهيج فتراه مصفراً} ..

وقد بلغ غايته المقدرة له في ناموس الوجود ، وفي نظام الكون ، وفي مراحل الحياة ، فينضج للحصاد:

{ثم يجعله حطاماً} ..

وقد استوفى أجله ، وأدى دوره ، وأنهى دورته كما قدر له واهب الحياة..

{إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} ..

الذين يتدبرون فيذكرون ، وينتفعون بما وهبهم الله من عقل وإدراك.

{أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه؟ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله. أولئك في ضلال مبين. الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ؛ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله. ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ؛ ومن يضلل فما له من هاد} ..

وكما ينزل الماء من السماء ؛ فينبت لهم به زرعاً مختلفاً ألوانه ؛ كذلك ينزل من السماء ذكراً تتلقاه القلوب الحية ؛ فتتفتح وتنشرح وتتحرك حركة الحياة ، وتتلقاه القلوب القاسية كما تتلقاه الصخرة القاسية التي لا حياة فيها ولا نداوة!

والله يشرح للإسلام قلوباً يعلم منها الخير ، ويصلها بنوره فتشرق به وتستضيء. والفرق بين هذه القلوب وقلوب أخرى قاسية فرق بعيد: {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} ..

{أولئك في ضلال مبين} ..

وهذه الآية تصور حقيقة القلوب التي تتلقى الإسلام فتنشرح له وتندى به. وتصور حالها مع الله. حال الانشراح والتفتح والنداوة والبشاشة ، والإشراق والاستنارة. كما تصور حقيقة القلوب الأخرى في قساوتها وغلظتها وموتها وجفافها ، وعتمتها وظلامها. ومن يشرح الله صدره للإسلام ويمد له من نوره. ليس قطعاً كالقاسية قلوبهم من ذكر الله. وشتان شتان بين هؤلاء وهؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت