أجيب: بأن النفوس أنفر شيء عن حديث الوعظ والنصيحة، فما لم يكرر عليها عوداً على بدء لم يرسخ فيها ولم يعمل عمله ومن ثم كانت عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكرر عليهم ما كان يعظهم به وينصح ثلاث مرات وسبعاً ليركزه في قلوبهم ويغرسه في صدورهم {تقشعر} أي: تضطرب وتشمئز {منه} عند ذكر وعيده {جلود} أي: ظواهر أجسام {الذين يخشون} أي: يخافون {ربهم} والمعنى تأخذهم قشعريرة وهو تغير يحدث في جلد الإنسان عند ذكر آيات العذاب {ثم تلين} أي: تطمئن {جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} أي: عند ذكر وعده، والمعنى إذا ذكرت آيات الرحمة لانت وسكنت قلوبهم كما قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد: (
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها"وفي رواية:"حرمه الله على النار"قال قتادة: هذا نعت أولياء الله تعالى نعتهم الله تعالى بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم بذكر الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم وإنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان.