[الأعراف: 26] ولم ينزل اللباس ولكنه أنزل الماء الذي هو سبب، والقطن والصوف واللباس منهما، كذلك الأنعام تكون بالنبات والنبات يكون بالماء، وقوله: ثمانية أزواج مفسر في [الأنعام، {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ} [سورة الزمر: 6] نطفا، ثم علقا إلى أن يخرج من بطن أمه، {فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ} [الزمر: 6] ظلمة المشيمة، وظلمة البطن، وظلمة الرحم، ذلكم الله الذي خلق هذه الأشياء ربكم، {لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6] عن طريق الحق بعد هذا البيان؟ مثل قوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95] .
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ... 7} [الزمر: 7 - 8]
قوله: إن تكفروا يا أهل مكة، {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} [الزمر: 7] أي: عن عبادتكم، {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] قال عطاء، عن ابن عباس: يريد ولا أرضى لأوليائي وأهل طاعتي الكفر.
وقال في رواية الوالبي: يعني عباده المخلصين الذين قال فيهم: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42] فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله، وحببها إليهم.
وقال السدي: لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا.
وهذا طريق من قال بالتخصيص في هذه الآية، ومن أجراها على العموم قال: إن الله تعالى لا يرضى الكفر لأحد، وكفر الكافر غير مرضي لله، وإن كان بإرادته.
والله تعالى مريد لكفر الكافر غير راض به، لأنه لا يمدحه ولا يثني عليه، قال قتادة: والله ما رضي الله لعبد ضلالة، ولا أمره بها، ولا دعاه إليها.
وإن تشكروا ما أنعم عليكم من التوحيد، يرضه لكم يرضى ذلك الشكر لكم بأن يثيبكم عليه، وباقي الآية تقدم تفسيره. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، للواحدي. 3/ 569 - 572} .