{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [الزمر: 4] على ما يزعم من ينسب الله تعالى إلى اتخاذ الولد، {لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [الزمر: 4] يعني الملائكة، كما قال الله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء: 17] ، ثم أعلم أنه منزه عن اتخاذ الولد، فقال: سبحانه تنزيها له عن ذلك، {هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ} [الزمر: 4] لا شريك له، ولا صاحبة، ولا ولد القهار لخلقه، قهر ما خلق بالموت، وهو حي لا يموت.
[الزمر: 5 - 6]
قوله: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الزمر: 5] أي: لم يخلقهما باطلا لغير شيء، {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ} [الزمر: 5] يدخل هذا على هذا، والتكوير: طرح الشيء بعضه على بعض، يقال: كور المتاع إذا ألقى بعضه على بعض.
قال قتادة: يغشي هذا على هذا، كما قال: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} [الأعراف: 54] ، و {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ} [الحج: 61] .
{وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [الزمر: 5] ذللهما للمسير في بروجهما على ما قدر وأراد، كل منهما، {يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: 5] أي: إلى الأجل الذي وقت الله الدنيا إليه، وهو انقضاؤها وفناؤها.
{أَلا هُوَ الْعَزِيزُ} [الزمر: 5] الغالب في ملكه، الغفار لأوليائه وأهل طاعته.
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الزمر: 6] يعني آدم، قال الفراء، والزجاج: المعنى خلقكم من نفس خلقها واحدة.
{ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6] لأن خلقها كان بعد خلق الزوج، يعني حواء، خلقت من قصيري آدم.
{وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ} [الزمر: 6] معنى الإنزال ههنا: الإنشاء والإحداث، كقوله: {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ}