{إن تكفروا} ، قال ابن عباس: خطاب للكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم.
وعباده: هم المؤمنون ، ويؤيده قوله قبله: {فأنى تصرفون} ، وهذا للكفار ، فجاء {إن تكفرو} خطاباً لهم ، {فإن الله غني عنكم} ، وعن عبادتكم ، إذ لا يرجع إليه تعالى منفعة بكم ولا بعبادتكم إذ هو الغني المطلق.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون مخاطباً لجميع الناس ، لأنه تعالى غني عن جميعهم ، وهم فقراء إليه. انتهى.
ولفظ عباده عام ، فقيل: المراد الخصوص ، وهم الملائكة ومؤمنو الإنس والجن.
والرضا بمعنى الإرادة ، فعلى هذا صفة ذات.
وقيل: المراد العموم ، كما دل عليه اللفظ ، والرضا مغاير للإرادة ، عبر به عن الشكر والإثابة ، أي لا يشكره لهم ديناً ولا يثيبهم به خيراً ، فالرضا على هذا صفة فعل بمعنى القبول والأثابة.
قال ابن عطية: وتأمل الإرادة ، فإن حقيقتها إنما هي فيما لم يقع بعد ، والرضا حقيقته إنما هو فيما قد وقع ، واعتبر هذا في آيات القرآن تجده ، وإن كانت العرب قد تستعمل في أشعارهم على جهة التجوز هذا بدل هذا.
وقال الزمخشري: ولقد تمحل بعض الغواة ليثبت لله ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر ، فقال: هذا من العام الذي أريد به الخاص ، وما أراد إلا عباده الذين عناهم في قوله:
{إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} يريد المعصومين لقوله: {عيناً يشرب بها عباد الله} تعالى الله عما يقول الظالمون. انتهى.
فسمى عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وأعلام أهل السنة بعض الغواة ، وأطلق عليهم اسم الظالمين ، وذلك من سفهه وجرأته ، كما قلت في قصيدتي التي ذكرت فيها ما ينقد عليه:
ويشتم أعلام الأممة ضلة ...
ولا سيما إن أو لجوه المضايقا
{وإن تشكروا يرضه لكم} ، قال ابن عباس: يضاعف لكم ، وكأنه يريد ثواب الشكر ؛ وقيل: يقبله منكم.