فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386123 من 466147

{إن تكفروا} ، قال ابن عباس: خطاب للكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم.

وعباده: هم المؤمنون ، ويؤيده قوله قبله: {فأنى تصرفون} ، وهذا للكفار ، فجاء {إن تكفرو} خطاباً لهم ، {فإن الله غني عنكم} ، وعن عبادتكم ، إذ لا يرجع إليه تعالى منفعة بكم ولا بعبادتكم إذ هو الغني المطلق.

قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون مخاطباً لجميع الناس ، لأنه تعالى غني عن جميعهم ، وهم فقراء إليه. انتهى.

ولفظ عباده عام ، فقيل: المراد الخصوص ، وهم الملائكة ومؤمنو الإنس والجن.

والرضا بمعنى الإرادة ، فعلى هذا صفة ذات.

وقيل: المراد العموم ، كما دل عليه اللفظ ، والرضا مغاير للإرادة ، عبر به عن الشكر والإثابة ، أي لا يشكره لهم ديناً ولا يثيبهم به خيراً ، فالرضا على هذا صفة فعل بمعنى القبول والأثابة.

قال ابن عطية: وتأمل الإرادة ، فإن حقيقتها إنما هي فيما لم يقع بعد ، والرضا حقيقته إنما هو فيما قد وقع ، واعتبر هذا في آيات القرآن تجده ، وإن كانت العرب قد تستعمل في أشعارهم على جهة التجوز هذا بدل هذا.

وقال الزمخشري: ولقد تمحل بعض الغواة ليثبت لله ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر ، فقال: هذا من العام الذي أريد به الخاص ، وما أراد إلا عباده الذين عناهم في قوله:

{إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} يريد المعصومين لقوله: {عيناً يشرب بها عباد الله} تعالى الله عما يقول الظالمون. انتهى.

فسمى عبد الله بن عباس ترجمان القرآن وأعلام أهل السنة بعض الغواة ، وأطلق عليهم اسم الظالمين ، وذلك من سفهه وجرأته ، كما قلت في قصيدتي التي ذكرت فيها ما ينقد عليه:

ويشتم أعلام الأممة ضلة ...

ولا سيما إن أو لجوه المضايقا

{وإن تشكروا يرضه لكم} ، قال ابن عباس: يضاعف لكم ، وكأنه يريد ثواب الشكر ؛ وقيل: يقبله منكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت