وأما من جعل مخلصاً حالاً من العابد ، وله الدين مبتدأ وخبر ، فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى قولك: لله الدين ، أي لله الدين الخالص. انتهى.
وقد قدمنا تخريجه على أنه فاعل بمخلصاً ، وقدرنا ما يربط الحال بصاحبها ، وممن ذهب إلى أن له الدين مستأنف مبتدأ وخبر الفراء.
{ألا لله الدين الخالص} : أي من كل شائبة وكدر ، فهو الذي يجب أن تخلص له الطاعة ، لاطلاعه على الغيوب والأسرار ، ولخلوص نعمته على عباده من غير استجرار منفعة منهم.
قال الحسن: الدين الخالص: الإسلام ؛ وقال قتادة: شهادة أن لا إله إلا الله.
{والذين اتخذوا} : مبتدأ ، والظاهر أنهم المشركون ، واحتمل أن يكون الخبر قال المحذوف المحكى به قوله: {ما نعبدهم} ، أي والمشركون المتخذون من دون الله أولياء قالوا: ما نعبد تلك الأولياء {إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، واحتمل أن يكون الخبر: {إن الله يحكم بينهم} ، وذلك القول المحذوف في موضع الحال ، أي اتخذوهم قائلين ما نعبدهم.
وأجاز الزمخشري أن يكون الخبر {إن الله يحكم} ، وقالوا: المحذوفة بدل من اتخذوا صلة الذين ، فلا يكون له موضع من الإعراب ، وكأنه من بدل الاشتمال.
وفي مصحف عبد الله: قالوا ما نعبدهم ، وبه قرأ هو وابن عباس ومجاهد وابن جبير ، وأجاز الزمخشري أن يكون {والذين اتخذوا} بمعنى المتخذين ، وهم الملائكة وعيسى واللات والعزى ونحوهم ، والضمير في اتخذوا عائد على الموصول محذوف تقديره: والذين اتخذهم المشركون أولياء ، وأولياء مفعول ثان ، وهذا الذي أجازه خلاف الظاهر ، وهذه المقالة شائعة في العرب ، فقال ذلك ناس منهم في الملائكة وناس في الأصنام والأوثان.
قال مجاهد: وقد قال ذلك قوم من اليهود في عزيز ، وقوم من النصارى في المسيح.
وقرئ: ما نعبدهم بضم النون ، اتباعاً لحركة الباء.