فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386084 من 466147

وفي موضع آخر عبَّر القرآن عن هذا المعنى بقوله تعالى:

{يُولِجُ الْلَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ} [فاطر: 13] يعني: يُدخِل كلاً منهما في الآخر؛ لذلك لا يتساوى الليلُ والنهار إلا في فترة قصيرة من العام تقتضيها الحركةُ بينهما.

ونفهم أيضاً من قوله تعالى (يُكوِّر) أن الأرض كروية، لأن الليل والنهارَ ظاهرةٌ تحدث على سطح الأرض، وقد أثبتَ العلم هذه الحقيقةَ بالصور التي التقطوها للأرض من الفضاء، وصدق الله:

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .

وقوله: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} [الزمر: 5] .

الأجل: هو يوم القيامة، فالحق سبحانه يُطمئن الناسَ أن الشمسَ والقمر آيتان لله تعالى باقيتان خالدتان بقاءَ الدنيا وخلودها، إلى أنْ ينتهيا معها، ومع ذلك فكل منهما قائم بذاته بقدرة خالقه، لا يحتاج إلى وقود، ولا يحتاج إلى صيانة، ولا قطعة عيار.

إلخ.

{أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} [الزمر: 5] قلنا: (ألا) استفتاحية تفيد تنبيه السامع لما بعدها، فكأن الله تعالى يقول لقد خلقتُ لكم هذا الكونَ المحكمَ البديع، ووفرتُ لكم مقومات حياتكم، وأنا الغني عنكم، العزيز الذي يغلب ولا يُغلب، ولا يحتاج لأحد. لكن ما مناسبة (الغفار) هنا؟

قالوا: لأن الله تفضّل على خَلْقه بهذه الآيات الشمس والقمر والليل والنهار، وأعطاهم مُقوِّمات حياتهم، ومع ذلك لا ينظر إلى ذنوبهم وتقصيرهم في حقه تعالى لأنه الغفار، ويعفو عن كثير.

وهذا المعنى أوضحه الحق سبحانه في موضع آخر، حين نتأمله نجد فيه عجباً، إنه قول الله تعالى

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ورد هذا اللفظ في موضعين بصدر واحد وعَجُز مختلف، فواحدة

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .

والأخرى:

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت