فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386079 من 466147

وعطفت جملة {وسخَّر الشمس والقمرَ} على جملة {يُكورُ الليل على النهارِ} لأن ذلك التسخير مناسب لتكوير الليل على النهار وعكسه فإن ذلك التكوير من آثار ذلك التسخير فتلك المناسبة اقتضت عطف الجملة التي تضمنته على الجملة التي قبلها.

وجملة {كلٌّ يجري لأجَلٍ مسمى} في موقع بدل اشتمال من جملة {سَخر الشمس والقمرَ} وذلك أوضح أحوال التسخير.

وتنوين كلّ للعِوض ، أي كل واحد.

والجري: السير السريع.

واللام للعلة.

والأجل هو أجل فنائهما فإن جريهما لما كان فيه تقريب فنائهما جعل جريهما كأنه لأجل الأجل أي لأجل ما يطلبه ويقتضيه أجل البقاء ، وذلك كقوله تعالى: {والشمس تجري لمستقرٍ لها} [يس: 38] ، فالتنكير في (أجل) للإِفراد.

ويجوز أن يكون المراد بالأجل أجل حياة الناس الذي ينتهي بانتهاء الأعمار المختلفة.

وليس العمر إلا أوقاتاً محدودة وأنفاساً معدودة.

وجري الشمس والقمر تُحسب به تلك الأوقات والأنفاس ، فصار جريهما كأنه لأجل.

قال أسقف نجران:

مَنَع البقاءَ تقلُّبُ الشمس

وطلوعها من حيث لا تُمسي...

وأقوالهم في هذا المعنى كثيرة

فالتنكير في {أجلٍ} للنوعية الذي هو في معنى لآجالٍ مُسماة.

ولعل تعقيبه بوصف {الغَفَّارُ} يرجح هذا المحمل كما سيأتي.

والمسمّى: المجعول له وَسم ، أي ما به يُعين وهو ما عيّنه الله لأن يبلغ إليه.

وقد جاء في آيات أخرى {كل يجري إلى أجل} [لقمان: 29] بحرف انتهاء الغاية ، ولامُ العلة وحرفُ الغاية متقاربان في المعنى الأصلي وأحسب أن اختلاف التعبير بهما مجرد تفنن في الكلام.

{مُّسَمًّى أَلا هُوَ العزيز} .

استئناف ابتدائي هو في معنى الوعيد والوعد ، فإن وصف {العزيزُ} كناية عن أنه يفعل ما يشاء لا غالب له فلا تُجدي المشركين عبادةُ أوليائهم ، ووصفَ الغَفَّارُ مؤذن باستدعائهم إلى التوبة باتباع الإِسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت