واعلم أنه تعالى لما وصف مسكن الطاغين ومأكولهم حكى أحوالهم الذين كانوا أحباء لهم في الدنيا أولاً ، ثم مع الذين كانوا أعداء لهم في الدنيا ثانياً أما الأول: فهو قوله: {هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} واعلم أن هذا حكاية كلام رؤساء أهل النار يقوله بعضهم لبعض بدليل أن ما حكى بعد هذا من أقوال الأتباع وهو قوله: {قَالُواْ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} ، وقيل إن قوله: {هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم ، وقوله: {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النار} كلام الرؤساء ، وقوله: {هذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} أي هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار كما كانوا قد اقتحموا معكم في الجهل والضلال ، ومعنى اقتحم معكم النار أي دخل النار في صحبتكم ، والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها ، والقحمة الشدة.