أما أن في سورة"الأحزاب"نكتة تدل على أن داود قد صارت له المرأة زوجة ، وذلك قوله: {مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} [الأحزاب: 38] يعني في أحد الأقوال: تزويج داود المرأة التي نظر إليها ، كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ؛ إلا أن تزويج زينب كان من غير سؤال للزوج في فراق ، بل أمره بالتمسك بزوجته ، وكان تزويج داود للمرأة بسؤال زوجها فراقها.
فكانت هذه المنقبة لمحمد صلى الله عليه وسلم على داود مضافة إلى مناقبه العلية صلى الله عليه وسلم.
ولكن قد قيل: إن معنى {سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} [الأحزاب: 62] تزويج الأنبياء بغير صداق من وهبت نفسها لهم من النساء بغير صداق.
وقيل: أراد بقوله: {سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} [الأحزاب: 62] أن الأنبياء صلوات الله عليهم فرض لهم ما يمتثلونه في النكاح وغيره.
وهذا أصح الأقوال.
وقد روى المفسرون أن داود عليه السلام نكح مائة امرأة ؛ وهذا نص القرآن.
وروي أن سليمان كانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة جارية ؛ وربك أعلم.