فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386056 من 466147

وقوله تعالى: {يُكَوّرُ الليل عَلَى النهار وَيُكَوّرُ النهار عَلَى الليل} بيان لكيفية تصرفه فيما ذكر بعد بيان الخلق فإن حدوث الليل والنهار منوط بتحريك أجرام سماوية ، والتكوير في الأصل هو اللف واللي من كان العمامة على رأسه وكورها ، والمراد على ما روي عن قتادة يغشى أحدهما الآخر ، وهو على ماقيل على معنى يذهب أحدهما ويغشى مكانه الآخر أي يلبسه مكانه فيصير أسود مظلماً بعد ما كان أبيض منيراً وبالعكس فالمغشى حقيقة المكان ، ويجوز أن يكون المغشي الليل والنهار على الاستعارة ويكون المكان ظرفاً ، والمقصود أنه لما كان أحدهما غاشياً للآخر أشبه اللباس الملفوف على لابسه في ستره إياه واشتماله عليه وتغطيه به.

وتحقيقه أن أحدهما لما كان محيطاً على جميع ما أحاط به الآخر من غير أن يكون ثم شيء زائد غير الظهور والخفاء جعل إحاطته على محاط الآخر إحاطة عليه مجاز ملابسته وعبر عنها بالغشيان والتكوير للشبه المذكور.

وجوز أن يكون المراد أن كل واحد من الليل والنهار يغيب الآخر إذا طرأ عليه فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار ورجح الأول بأن فيه مع اعتبار الستر اعتبار اللي وإحاطة الأطراف ثم إن هذا لظهوره تشبيه مبذول وأن يكون المراد أن هذا يكر على هذا كروراً متتابعاً فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على إثر بعض قيل وهو الأرجح لأنه اعتبر فيه ما اعتبر مع الأول مع النظر إلى المطرد فيه لفظ الكور فإنه لف بعد لف وهو أيضاً كذلك إلا أن أكوار العمامة متظاهرة وفيما نحن فيه متعاورة وهذا مما لا بأس به فإن كل لية تسمى كوراً حقيقة.

وأخرج ابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت