فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384056 من 466147

{وَكُلٌّ} أي: وكل من المتقدمين من داود إلى هنا {مِنَ الْأَخْيارِ} ؛ أي: من المشهورين بالخيرية؛ أي: ممن اختاره الله للنبوة، واصطفاه من خلقه، وهذه الآيات تعزية، وتسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إذا اجتهدوا في الطاعات، وقاسوا الشدائد والآفات، وصبروا على البلايا والأذيات من أعدائهم، مع أنهم مفضولون، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك لكونه أفضل منهم، والأفضل يقاسي ما لا يقاسي المفضول، إذ به تتم رتبته، وتظهر رفعته، والأخيار: جمع خيِّر أو خير على التخفيف، كأموات جمع ميِّت أو ميت.

49 - {هَذَا} المذكور من الآيات الناطقة، بمناقب الأنبياء {ذِكْرٌ} ؛ أي: شرف لهم، وذكر جميل يذكرون به أبدًا، كما يقول: يموت الرجل ويبقى اسمه وذكره، ويموت الفرس ويبقى ميدانه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هذا ذكر من مضى من الأنبياء، وفي «التأويلات النجمية» : {هَذَا} ؛ أي: القرآن فيه ذكر ما كان، وذكر الأنبياء وقصصهم، لتعتبر بهم، وتقتدي بهم، وهذا أسلوب يذكر للانتقال من كلام إلى آخر. كما يقول الجاحظ في كتبه: فهذا باب، ثم يشرع في باب آخر، ويقول الكاتب، إذا فرغ من فصل من كتابه، وأراد الشروع في آخر: هذا، وكان كيت وكيت، وعلى هذا جاء قوله: {هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) } كما سيأتي بعد.

{وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} الذين يتقون الله لا ما سواه، وذلك، لأن جنات عدن مقام أهل الخصوص {لَحُسْنَ مَآبٍ} ومرجع في الآخرة، مع ما لهم في الدنيا من الثناء الجميل، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: مآبًا حسنًا، والمآب: المرجع. والمعنى: أنهم يرجعون في الآخرة إلى مغفرة الله، ورضوانه، ونعيم جنته.

50 -ثم بيّن حسن المرجع، فقال: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} عطف بيان لحسن مآب، وأصل العدن في اللغة: الإقامة، ثم صار علمًا بالغلبة على تلك الجنة، وقيل: هو اسم لقصر في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت