قرأ الجمهور: {جَنَّاتِ} بالنصب بدلًا من {حسن مآب} ، سواء كان جنات معرفة أو نكرة؛ لأن المعرفة تبدل من النكرة وبالعكس، ويجوز أن يكون {جَنَّاتِ عَدْنٍ} عطف بيان إن كانت نكرة، ولا يجوز ذلك فيها، إن كانت معرفة على مذهب جمهور النحاة، وقد جوزه بعضهم، ويجوز أن يكون نصب {جَنَّاتِ} بإضمار فعل تقديره: سيدخلون جنات. وقرأ زيد بن علي، وعبد الله بن رفيع، وأبو حيوة {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً} برفع التائين مبتدأ وخبرا، أو كل منهما خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو جنات عدن هي مفتحة.
وقوله: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ} حال من {جَنَّاتِ} . والعامل فيها ما في {المتقين} من معنى الفعل. والأبواب مرتفعة باسم المفعول، كقوله: {وَفُتِحَتْ أَبْوابُها} . والرابط بين الحال وصاحبها ضمير مقدر، إذ الأصل: أبوابها. وقيل: إن ارتفاع {الْأَبْوابُ} على البدل من الضمير في {مُفَتَّحَةً} العائد على {جَنَّاتِ} ، وبه قال أبو علي الفارسي؛ أي: مفتحة هي الأبواب.
والمعنى: أي حال كون تلك الجنات، مفتحة لهم الأبواب منها؛ أي: إذا وصلوا إليها، وجدوها مفتوحة الأبواب، لا يحتاجون إلى فتح بمعاناة، ولا يلحقهم ذل الحجاب، ولا كلفة الاستئذان، تستقبلهم الملائكة بالتبجيل والترحيب والإكرام، يقولون: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار، وقيل: هذا مثل ما تقول: متى جئتني وجدت بابي مفتوحًا، لا تمنع من الدخول،
فإن قيل: ما فائدة العدول عن الفتح إلى التفتح؟
قلنا: المبالغة، وليست لكثرة الأبواب بل لعظمها، كما ورد من المبالغة في سعتها، وكثرة الداخلين، ويحتمل أن يكون للإشارة، إلى أن أسباب فتحها عظيمة شديدة، لأن الجنة قد حفت بالمكاره على وجه، لما رآها جبرائيل مع عظمة نعيمها قال: يا رب أنى هذه لا يدخلها أحد.