وقرأ أبو جعفر، وشيبة، والأعرج، ونافع، وهشام: {بِخالِصَةٍ} بغير تنوين أضيفت إلى {ذِكْرَى} . وقرأ باقي السبعة بالتنوين، و {ذِكْرَى} بدل من {بِخالِصَةٍ} . وقرأ الأعمش، وطلحة {بخالصتهم} .
والمعنى: أي إنا جعلناهم خالصين لطاعتنا، عاملين بأوامرنا ونواهينا، لاتصافهم بخصلة جليلة الشأن، لا يساويها غيرها من الخصال، وهي تذكرهم الدار الآخرة، فهي مطمح أنظارهم، ومطرح أفكارهم في كل ما يأتون، وما يذرون، ليفوزوا بلقاء ربهم، وينالوا رضوانه في جنات النعيم.
47 - {وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} ؛ أي: لمن المختارين في الدنيا بالنبوة والإسلام {الْأَخْيارِ} عند الله يوم القيامة.
والمعنى: أي وإنهم لمن المختارين، الذين جبلت نفوسهم على الخير فلا تطمح إلى الأذى، ولا تميل إلى التباغض والتحاسد، ولا ترتكب الشرور والآثام.
48 - {وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ} بن إبراهيم عليهما السلام، وإنما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه، للإشعار بعراقته في الصبر، الذي هو المقصود بالتذكر، وذلك لأنه، أسلم نفسه للذبح في سبيل الله، أو ليكون أكثر تعظيما، فإنه جد أفضل الأنبياء والمرسلين. {وَ} اذكر {الْيَسَعَ} هو ابن أخطوب من العجوز، استخلفه إلياس - عليه السلام - على بني إسرائيل، ثم اسُتنبئ، ودخلت اللام على العلم، لكونه منكرا، بسبب طرو الاشتراك عليه، فعرّف باللام العهدية على إرادة اليسع الفلاني، مثل قول الشاعر:
رَأَيْتُ الْوَلِيْدَ بْنَ الْيَزِيْدِ مُبَارَكًا
أو هي زائدة، وقرأ حمزة، والكسائي: بتشديد اللام وسكون الياء.
{وَ} اذكر {ذَا الْكِفْلِ} هو ابن عم يسع، أو بشر بن أيوب عليه السلام، بعث بعد أبيه إلى قوم في الشام. واختلف في نبوته، والأكثرون على أنه نبي لذكره في سلك الأنبياء، واختلف أيضًا أنه إلياس أو يوشع أو زكريا أو غيرهم؟ وإنما لقّب بذي الكفل؛ لأنه فرّ إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل، فآواهم وكفلهم بمعنى: أطعمهم وكساهم وكتمهم من الأعداء.