فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385667 من 466147

{قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} التنزيلية القرآنية، وهي سبب الهداية، وفصله عن قوله: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} لما أن تقديمه على الثالث يفرّق القرائن الثلاث التي دخلها {أَوْ} ، وتأخير {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ...} إلخ. يخل بالترتيب الوجوديّ؛ لأنه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب، ثم يتعلل بفقد الهداية عند مشاهدة أحوال المتقين واغتباطهم، ثم يتمنّى الرجعة عند الاطلاع على النار، ورؤية العذاب.

وتذكيرالخطاب في قوله: {جَاءَتْكَ} و {كَذَّبْتَ} و {اسْتَكْبَرْتَ} و {كُنْتَ} باعتبار معنى النفس، وهو الإنسان؛ لأن النفس تطلق على المذكر والمؤنث، قال المبرّد: تقول العرب: نفس واحد؛ أي: إنسان واحد.

قال في"فتح الرحمن": إن قلت: كيف قال ذلك مع أن الموحى إليهم جمع، ولما أوحى إلى من قبله لم يكن في الوحي إليهم خطابه؟ قلت: معناه: ولقد أوحي إلى كل واحد منك ومنهم: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} ، أو فيه إضمار نائب الفاعل، تقديره: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك التوحيد، ثم ابتدأ فقال: و {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} ، أو فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولقد أوحي إليك: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ} وكذلك أوحي إلى الذين من قبلك اهـ"فتح الرحمن".

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) }

{لَئِنْ أَشْرَكْتَ} فرضًا، وإفراد الخطاب، باعتبار كل واحد من الأنبياء، كأنه قيل: أوحي إليك وإلى كل واحد من الأنبياء هذا الكلام، وهو: لئن أشركت {لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ؛ أي: ليبطلن ثواب عملك، وإن كنت كريمًا علي. {وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} في صفقتك، بسبب حبوط عملك، و {اللام} : الأولى: موطئة للقسم، والأخريان: للجواب، وهو كلام وارد على طريقة الفرض، لتهِييج الرسل، وإقناط الكفرة، والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه، وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يمكن أن يباشره، فكيف بمن عداه؟!

وعطف الخسران على الحبوط من عطف المسبب على السبب، قال التفتازاني: فالمخاطب هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعدم إشراكِه مقطوع به، لكن جيء بلفظ الماضي إبرازًا للإشراك في معرض الحاصل على سبيل الفرض والتقدير، تعريضًا لمن صدر عنهم الإشراك، بأنه قد حبطت أعمالهم، وكانوا من الخاسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت