وقيل: ينتظرون أمر الله تعالى فيهم وهذا يدل على أن هذه النفخة متأخرة عن النفخة الأولى لأن لفظة ثم للتراخي، وروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين النفختين أربعون قالوا: أربعون يوماً، قال أبو هريرة: أبيت، قالوا: أربعون شهراً، قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة، قال: أبيت، قال: ثم ينزل الله تعالى من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة» وقوله تعالى: {فَإًّذَا هُمْ} يدل على أن قيامهم يحصل عقب هذه النفخة الأخيرة في الحال من غير تراخ لأن الفاء تدل على التعقيب.
{وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ}
وقولهم {هَذَا} إشارة إلى يوم البعث.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم أضيف إليهم اليوم؟
أجيب: بأنهم أرادوا لقاء وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار لا يوم القيامة، قال الزمخشري: وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضاً في أوقات الشدة، ويجوز أن يراد باليوم يوم البعث كله وجرى عليه البقاعي وهو أولى.
{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ}
وقوله تعالى: {زُمَراً} حال أي: جماعات أهل الصلاة المستكثرين منها على حدة وأهل الصوم كذلك إلى غير ذلك من الأعمال التي تظهر آثارها على الوجوه.
«فَإِنْ قِيلَ» : السوق في أهل النار معقول لأنهم لما أمروا بالذهاب إلى موضع العذاب لا بد وأن يساقوا إليه وأما أهل الثواب فإذا أمروا بالذهاب إلى موضع السعادة والراحة فأي حاجة فيه إلى السوق؟