فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385606 من 466147

قلت: المراد منها التنبيه على أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب، فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله إذ لا أحد من العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة فمعنى قوله (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) أي إذا تاب وصحت التوبة غفرت ذنوبه، ومن مات قبل أن يتوب فهو موكول إلى مشيئة الله تعالى فإن شاء غفر له وعفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم يدخله الجنة بفضله ورحمته، فالتوبة واجبة على كل أحد، وخوف العقاب مطلوب، فلعل الله تعالى يغفر مطلقا، ولعله يعذب ثم يعفو بعد ذلك والله أعلم.

قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ) وقوله: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً)

«فإنْ قلتَ» : عبر عن الفريقين بلفظ السوق فما الفرق بينهما.

قلت المراد بسوق أهل النار طردهم إلى العذاب بالهوان والعنف كما يفعل بالأسير إذا سيق إلى الحبس أو القتل، والمراد بسوق أهل الجنة سوق مراكبهم لأنهم يذهبون إليها راكبين، أو المراد بذلك السوق إسراعهم إلى دار الكرامة والرضوان فشتان ما بين السوقين.

(حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها)

«فإنْ قلتَ» : قال في أهل النار فتحت بغير واو وهنا زاد حرف الواو فما الفرق؟

قلت فيه وجوه:

أحدها أنها زائدة الثاني إنها واو الحال مجازه وقد فتحت أبوابها فأدخل الواو لبيان أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم إليها، وحذف الواو في الآية الأولى لبيان أن أبواب جهنم كانت مغلقة قبل مجيئهم إليها، ووجه الحكمة في ذلك أن أهل الجنة إذا جاءوها ووجدوا أبوابها مفتحة حصل لهم السرور والفرح بذلك، وأهل النار إذا رأوها مغلقة كان ذلك نوع ذلك وهوان لهم.

الثالث زيدت الواو هنا لبيان أن أبواب الجنة ثمانية، ونقصت هناك لأن أبواب جهنم سبعة، والعرب تعطف بالواو فيما فوق السبعة تقول سبعة وثمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت