(إِنِّي عامِلٌ) أي على مكانتي فحذف للاختصار والمبالغة في الوعيد، والإشعار بأن حاله لا يقف فإنه تعالى يزيده على مر الأيام قوة ونصرة، ولذلك توعدهم بكونه منصورًا عليهم في الدارين فقال: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) .
(وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(45)
ولقد بالغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورًا حتى تنبسط له بشرة وجهه، والاشمئزاز أن يمتلئ غمًا حتى ينقبض أديم وجهه.
(قُلْ يَاعِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53)
(إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) عفوًا ولو بَعْدَ بُعْدٍ وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) الآية، والتعليل بقوله: (إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) على المبالغة، وإفادة الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة، وتقديم ما يستدعي عموم المغفرة مما في عِبادِيَ من الدلالة على الذلة، والاختصاص المقتضيين للترحم، وتخصيص ضرر الإِسراف بأنفسهم والنهي عن القنوط مطلقًا عن الرحمة فضلًا عن المغفرة، وإطلاقها وتعليله بـ (إن الله يغفر الذنوب جميعا) ، ووضع اسم (اللَّهِ) موضع الضمير لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإِطلاق والتأكيد بالجميع.
(وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(61)
(بِمَفازَتِهِمْ) بفلاحهم مفعلة من الفوز، وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم أقسامه وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق لها على السبب.