(كِتابًا مُتَشابِهًا) وتشابهه تشابه أبعاضه في الإِعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة.
(مَثانِيَ) جمع مثنى وصف به (كتابًا) باعتبار تفاصيله كقولك: القرآن سور وآيات، والإِنسان: عظام وعروق وأعصاب، أو جعل تمييزًا من مُتَشابِهًا كقولك: رأيت رجلًا حسنًا شمائله.
(ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) بالرحمة وعموم المغفرة، والإِطلاق للإشعار بأن أصل أمره الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه، والتعدية بـ إِلى لتضمين معنى السكون والاطمئنان، وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها.
(قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28)
لا اختلال فيه بوجه ما، وهو أبلغ من المستقيم وأخص بالمعاني.
وقيل بالشك استشهادًا بقوله:
وَقَدْ أَتَاكَ يَقِينٌ غَيْرُ ذِيْ عِوَجٍ ... مِنَ الإِلَهِ وَقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ
وهو تخصيص له ببعض مدلوله.
(لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) علة أخرى مرتبة على الأولى.
(لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ(35)
خص الأسوأ للمبالغة فإنه إذا كفر كان غيره أولى بذلك، أو للإشعار بأنهم لاستعظامهم الذنوب يحسبون أنهم مقصرون مذنبون وأن ما يفرط منهم من الصغائر أسوأ ذنوبهم، ويجوز أن يكون بمعنى السيئ كقولهم:
الناقص والأشج أعدلا بني مروان.
(قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ...(38)
وإنما قال (كاشِفاتُ) و (مُمْسِكاتُ) على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيهًا على كمال ضعفها.
(قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(39)