وأخرج الديلمي عن مجاهد قال: سألت ابن عمر عن الأواب فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال"هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا فيستغفر الله"وعن ابن عباس قال الأواب الموقن.
(إنا سخرنا الجبال معه) استئناف مسوق لتعليل قوته في الدين، وكونه رجاعاً إلى مرضاته تعالى، وإيثار مع على اللام لما أشير إليه في سورة الأنبياء من أن تسخير الجبال لم يكن بطريق التصرف الكلي فيها إليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان بل بطريق التبعية له والاقتداء به، قيل كان تسخيرها أنها تسير معه إذا أراد سيرها إلى حيث يريد.
(يسبحن) ولم يقل مسبحات ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئاً فشيئاً، وحالاً بعد حال، أي يقدسن الله سبحانه وينزهنه، عما لا يليق به. ويسبحن في محل نصب على الحال، وفي هذا بيان ما أعطاه الله من البرهان والمعجزة، وهو تسبيح الجبال معه، قال مقاتل كان داود إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه، وكان يفقه تسبيح الجبال، وقال محمد بن إسحق أوتي داود من حسن الصوت ما يكون له في الجبال دوي حسن، فهذا معنى تسبيح الجبال، والأول أولى، ومعنى يسبحن يصلين، ومعه متعلق بسخرنا.
(بِالْعَشِيِّ) أي وقت صلاة العشاء (وَالْإِشْرَاقِ) أي وقت صلاة الضحى وهو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها، والمعنى كان داود يسبح إثر صلاته عند طلوع الشمس وغروبها، وقال الكلبي أي غدوة وعشية، يقال أشرقت الشمس إذا أضاءت، وذلك وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها،
قال الزجاج شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت.
عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال لم يزل في نفسي من صلاة الضحى حتى قرأت هذه الآية وعنه قال لقد أتى عليّ زمان وما أدري وجه هذه الآية حتى رأيت الناس يصلون الضحى، أخرجه ابن المنذر وابن مردويه.