ويستدل صاحب التأويل الأول بقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) ، وفي بعض القراءات: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا) ، أخبر أنهم وإن قتلوا فإنهم لم يهنوا ولم يضعفوا، ثم قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ، ثم أخبر أنه آتاهم اللَّه ذلك حيث قال: (فَآتَاهُمُ...) ، كذا، واللَّه أعلم؛ دل أنه وإن غلبوا وقتلوا فهم المنصورون.
ثم قوله: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) ذكر (إِنَّهُمْ لَهُمُ) بحرفين ومعناهما واحد على التأكيد؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) ، وقوله: (إِنِّي أَنَا اللَّهُ) ، وإن كان الواحد كافيًا، كما في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ(173) . أي: رسلنا أو أتباعنا وأولياؤنا هم الغالبون على ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ(174)
يحتمل أي: لا تكافئهم بأذاهم إياك إلى حين أو لا تقاتلهم، فكيفما كان ففيه وجهان من الدليل: أحدهما: دليل على رسالته حيث أخبر أنهم يكونون على الكفر إلى الحين الذي ذكر ويهلكون على ذلك حيث قال: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) .