ثم أخبر أنهم كفروا ما آتاهم البيان وأن أُولَئِكَ المتقدمين إنما أهلكوا لما ذكر مُحَمَّد - عليه الصلاة والسلام - لكنهم عاندوه وكابروه وكفروا به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(170)
علم عيان ومشاهدة؛ إذ عرفوا علم خبر بالحجة والآيات، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ(171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ. وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ)، اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن الرسل - عليهم السلام - كانوا منصورين لم يغلب رسول قط فإنما قتل: الأنبياء ورسل المرسلين الذين يبلغون رسالة الرسل إلى قومهم ويخبرون عنهم، فأما الرسل أنفسهم فهم لم يقتلوا ولا قتل أحد منهم؛ عصمهم اللَّه تعالى عن الناس وعما هموا بهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنهم منصورون لما نصر العاقبة لهم؛ إذ لم يكن رسول إلا وقد كانت العاقبة له وإن غلب في الابتداء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ(172) . بالحجج والآيات والبراهين أنهم يغلبون بحججهم وآياتهم ويرفعون بها الشبه والتمويهات، واللَّه أعلم.