{وناديناه أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا} يعني: أوفيت الوعد ، وائتمرت ما أمرت لقول الله تعالى: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين} كما فعلت يا إبراهيم.
قوله: {إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} يعني: الاختبار البيّن.
ثم قال: {وفديناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} يعني: بكبش عظيم.
والذبح بكسر الذال اسم لما يذبح ، وبالنصب مصدر.
وروي عن ابن عباس أنه قال: حدثني من رأى قرني الكبش ، معلقين في الكعبة ، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم عن إسماعيل عليهما السلام.
ثم قال: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين} قال: الثناء الحسن {سلام على إبراهيم} يعني: سلام الله على إبراهيم.
ويقال: هذا موصول بالأول.
يعني: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين سلام على إبراهيم} يعني: أثنينا عليه السلام في الآخرين.
قوله: {كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} يعني: المصدقين ، المخلصين.
ثم قال عز وجل: {وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً مّنَ الصالحين} يعني: بشرناه بنبوة إسحاق بعدما أمر بذبح إسحاق.
وقال ابن عباس: بشر بإسحاق بعدما أمر بذبح إسماعيل.
وكان إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة.
ثم قال عز وجل: {وباركنا عَلَيْهِ وعلى إسحاق} أي: على إبراهيم وعلى إسحاق ، وبركته النماء ، والزيادة في الأموال ، والأولاد ، فكان من صلبه ذرية لا تحصى {وَمِن ذُرّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ} مثل موسى ، وهارون ، وداود ، وسليمان ، وعيسى عليهم السلام ومؤمنو أهل الكتاب {وظالم لّنَفْسِهِ مُبِينٌ} يعني: الذين كفروا بآيات الله عز وجل.
وروي عن ابن عباس أنه قال: قد رعي الكبش في الجنة أربعين خريفاً.
وقال بعضهم: هي الشاة التي تقرب بها هابيل ابن آدم عليهما السلام فتقبل منه قربانه ، ورفع إلى السماء حياً ، ثم جعل بدلاً عن ذبح إسماعيل أو إسحاق.
ويقال: هي الشاة التي خلقها الله تعالى لأجله.