فذلك قوله: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى قَالَ يا بنى إِنّى أرى فِى المنام أَنّى أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى} قرأ حمزة والكسائي {مَاذَا ترى} بضم التاء.
يعني: ماذا ترى من صبرك.
ويقال: معناه ماذا تشير.
وقرأ الباقون: بالنصب ، وهو من الرأي.
يعني: ماذا ترى من صبرك.
ويقال: معناه ماذا تشير فيما أمر الله به.
ويقال: هو من المشورة والرأي قال أبو عبيد: بالنصب تقرأ لأن هذا في موضع المشورة والرأي ، والآخر يستعمل في رؤية العين {قَالَ يَاءادَمُ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين} على الذبح.
قوله عز وجل: {فَلَمَّا أَسْلَمَا} يعني: اتفقا على أمر الله تعالى.
قال قتادة: أسلم هذا نفسه لله تعالى.
وأسلم هذا ابنه لله تعالى.
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ: {فَلَمَّا أسلاما وتله للجبين} يعني: رضيا {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} يعني: صرعه على جبينه.
أي: على وجهه.
وقال القتبي {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} يعني: جعل إحدى جبينيه على الأرض ، وهما جبينان ، والجبهة بينهما {وناديناه أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا} وقال القتبي: الواو زيادة.
ومعناه: فلما أسلما وتله للجبين ناديناه وهذا كما قال امرئ القيس
فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَة الحَيِّ وانْتَحَى... بِنَا بَطْنُ خَبْت ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
يعني: انتحى ، والواو زيادة.
وقال بعضهم: في الآية مضمر.
ومعناه {فَلَمَّا أَسْلَمَا} سلما {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} وذكر عن الخليل بن أحمد أنه سئل عن هذه الآية: فقال: ليس لنا في كتاب الله عز وجل متكلم.
فقيل له: فما مثله في العربية.
فقال: قول امرئ القيس: فلما أجزنا ، ساحة الحي أجزنا وانتحى بنا.
كذلك قوله: {أَسْلَمَا} سلما {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} .