وهكذا روي عن ابن عباس ، وهكذا قال وعكرمة ، وقتادة ، وأبو هريرة ، وعبد الله بن سلام رضي الله عنهم وهكذا قال أهل الكتابين كلهم ، والذي قال: هو إسماعيل احتج بالكتاب والخبر ، أما الكتاب فهو أنه لما ذكر قصة الذبح قال على أثر ذلك: {وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً} وأما الخبر فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"أنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْن"يعني: أباه عبد الله بن عبد المطلب ، وإسماعيل بن إبراهيم.
وأما الذي يقول: هو إسحاق يحتج بما روي في الخبر ، أنه ذكر نسبة يوسف ، فقال: كان يوسف أشرف نسباً.
يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله قد اختلفوا فيه هذا الاختلاف ، والله أعلم بالصواب ، والظاهر عند العامة هو إسحاق.
فذلك قوله: {قَالَ يا بنى إِنّى أرى فِى المنام أَنّى أَذْبَحُكَ} فظاهر اللفظ أنه رأى في المنام أنه يذبحه ، ولكن معناه: {إِنّى أرى فِى المنام} أني قد أمرت بذبحك بدليل ما قال في سياق الآية: {قَالَ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ} وروي في الخبر:"أنَّهُ رَأَى فِي المَنَامِ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَذْبَحَ وَلَدَكَ فَاسْتَيْقَظَ خَائِفاً ، وَقَالَ: أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ."
ثُمَّ رَأَى فِي المَنَامِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثْلَ ذلك ، فَاسْتَيْقَظَ وَضَمَّ ابْنَهُ إلى نَفْسِهِ ، وَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ ، فَانقادَ لأمْرِ الله تَعَالَى ، وَقَالَ لامْرَأتِهِ سَارَّة إنِّي أرِيدُ أنْ أَخْرُجَ إلى طَاعَةِ رَبِّي ، فَابْعَثِي ابْنِي مَعِي ، فَجَهَّزَتْهُ ، وَبَعَثَتْهُ مَعَهُ""
قال كعب الأحبار: قال الشيطان: إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبداً.
فلما خرج إبراهيم بابنه ليذبحه ، فذهب الشيطان ، ودخل على سارة.
فقال: أين ذهب إبراهيم بابنك؟ فقالت: غدا به لبعض حاجته.