وقوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إناثا} إضرابٌ وانتقالٌ من التَّبكيت بالاستفتاءِ السَّابقِ إلى التَّبكيتِ بهذا كما أُشير إليه أي بل أخلقنا الملائكةَ الذين هم من أشرفِ الخلائقِ وأبعدِهم من صفات الأجسامِ ورذائل الطَّبائعِ إناثاً والأُنوثةُ من أخسِّ صفاتِ الحيوانِ. وقوله تعالى: {وَهُمْ شاهدون} استهزاءً بهم تجهيلٌ لهم كقولِه تعالى: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} وقوله تعالى: {مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَخَلْقَ أَنفُسِهِمْ} فإنَّ أمثالَ هذه الأمورِ لا تُعلم إلا بالمشاهدةِ إذ لا سبيلَ إلى معرفتِها بطريقِ العقلِ وانتفاء النَّقلِ ممَّا لا ريَب فيه فلا بُدَّ أنْ يكون القائل بأنوثتهم شاهداً عند خلقِهم والجملةُ إمَّا حال من فاعلِ خلقنا أي بل أخلقناهُم إناثاً والحالُ أنهم حاضرون حينئذٍ أو عطفٌ على خلقنا أي بل أهم شاهدون وقوله تعالى: