حكى الله تعالى شنيع قولهم، وهو أنهم ما كفاهم أن قالوا ولد الله، حتى جعلوا ذلك الولد بنات الله، والله تعالى اختارهم على البنين.
وقال الزمخشري: بدلاً عن قولهم ولد الله، وقد قرأ بها حمزة والأعمش، وهذه القراءة، وإن كان هذا محملها، فهي ضعيفة؛ والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها، وذلك قوله: {وإنهم لكاذبون} ، {ما لكم كيف تحكمون} .
فمن جعلها للإثبات فقد أوقعها دخيلة بين سببين، وليست دخيلة بين نسيبين، بل لها مناسبة ظاهرة مع قولهم ولد الله.
وأما قوله: {وإنهم لكاذبون} ، فهي جملة اعتراض بين مقالتي الكفر، جاءت للتشديد والتأكيد في كون مقالتهم تلك هي من إفكهم.
{ما لكم كيف تحكمون} : تقريع وتوبيخ واستفهام عن البرهان والحجة.
وقرأ طلحة بن مصرف: تذكرون، بسكون الذال وضم الكاف.
{أم لكم سلطان} : أي حجة نزلت عليكم من السماء، وخبر بأن الملائكة بنات الله.
{فأتوا بكتابكم} ، الذي أنزل عليكم بذلك، كقوله: {أم أنزلنا عليهم سلطاناً} فهو يتكلم بما كانوا به يشركون. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 7 صـ}