(كان) بحد ذاتها فيها كلام عند النحاة وفيها معاني وفيها بحث مخصوص. هي فعل لكن فعل له دلالاته الخاصة. عندنا كان الاستمرارية بمعنى لا يزل ولم يزل ومنها (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) لا يزال هذه صفة مستمرة (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا(53) الإسراء) استمرارية كان ولا يزال. (كان) فعل ماضي لكن له دلالات، (ليس) فعل ماضي وتقبل علامات الفعل الماضي تقبل بالتاء والتاء علامات الفعل الماضي (لست لسنا) الأصل في ليس أن تقال للحال (لست مسافراً) (أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ(8) هود) بعض الأفعال لها خصائص معينة ولها بحوث خاصة عند النحاة. عندنا (كان) الاستمرارية (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا(27) الأحزاب) معناه مستمر، (وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا(54) الكهف) مستمر، (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً(11) الإسراء)، وقد تكون للحال (فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ(20) النمل) هذا الآن، (لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(70) يس) الآن هذه دلالة على الحال، وتكون للاستقبال (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا(7) الإنسان). (كان) فعل ماضي من حيث الإعراب النحوي لكن من حيث الدلالة الزمن مختلف. هناك قرينة في الآية تدلنا على معنى معين. (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) هذه مطلقة لأن صفات الله تعالى ثابتة دائماً ومنها (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا(5) الإنسان) بمعنى صار، (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا(19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) النبأ) بمعنى صار تحوّل.