فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356174 من 466147

وهذا الاعتراض كما ترى جاء على نسق ما ذكرته مرويا عن الدارسين السابقين، ثم فيه غفلة شديدة عن رهافة السياق كما قلت، وبيان ذلك أننا حين نقول: إن القرآن يحرص على توافق التنغيم الصوتي، لا ندعي أن ذلك دائما، وإنما يحدث عندما يقتضيه السياق، ولذلك نراه واقعا في الآيات التي تصف أحداثا أو شعورًا، أو أفكارًا من نوع متوهج على اختلاف الدرجة في ذلك، ومن هنا يجيء قوله: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} أسلوبا رزينا هادئا هدوء الحق الراشد إلى الصراط المستقيم، أما قوله: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} ، فإنها جاءت في مواقف عنيف، كله حركة واضطراب، وانفعالات موارة بلغت فيها القلوب الحناجر، وكأن الموقف يكاد ينفجر لولا هذا الانطلاق، وهذا الامتداد في تلك الألف التي أفرغت من توتر الآيات قدرًا استوى به نسق الأسلوب، انظر إلى سياق الآية: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} تأمل ترى القوم في طوقان من الهول لا يثبت فيه إلا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

أما قوله: {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ، فإنها صيحة قوم تتقلب وجوههم

في النار يقولون في حسرة لاهفة: {يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا، وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ، وهذا غني عن البيان بعد الذي ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت