فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356146 من 466147

الكامل، وألا يتركن لهبوب الريح أو سرعة السير فرصة لبعد الملابس عن الجسم. وبذلك التصون يصددن الرغبات الجامحة، ويحمين أنفسهن من السفلة. ثم قيل لهؤلاء الفاحشين:"لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا".

والحق أن المدنية الحديثة يسرت الفتن للقريب والبعيد والراغب والعازف. والمحور الذي تدور عليه حياكة الملابس هو الإغراء الحرام، ولا مكان هنالك لتقوى القلوب. ومع النداءات الموجهة للرسول صلى الله عليه وسلم وجهت ستة نداءات للمؤمنين. يتناول أولها الموقف عند هجوم الأحزاب على المدينة. كان موقفا شديد الحرج، فإن جموع الكفار أقبلت من أطراف الجزيرة يبغون اقتحامها، وساعدتهم فلول المنافقين واليهود داخلها، ووقع المسلمون بين شقى الرحى يكافحون للنجاة وهم فِي هذا البحر الطامى كالمشرف على الغرق"إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا". وتساند المسلمون وراء الخندق الذي حفروه، وهم يجرون يمينا أو يسارا لسد الثغرات وإعانة المواقع المهددة. ولولا صدق الصلة بالله لعجز المدافعون عن الصمود. إنهم لم يرتاعوا ويفقدوا رباطتهم بل كانوا كما قال الله"ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما * من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا". إن منطق أصحاب العقائد غير منطق طلاب المنافع. والحق أن المدافعين عن المدينة حرسوا حدودها وأحكموا الذود عنها، فلم تلح ثغرة لراصد!! أما المهاجمون فقد خامرهم اليأس وهم يدورون حول المدينة لا يجدون منفذا، ثم هبت عليهم رياح نكباء أطارت خيامهم وأكفأت قدورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت