ونجاتها، وهو رمز الإسلام الذي أخرجها من الظلمات إلى النور. وعلى أساس ذلك، قال رسول الله:"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به فِي الدنيا والآخرة اقرءأوا إن شئتم"النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم"فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته قن كانوا. ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى فأنا مولاه"!! وقبل نزول هذه الآية كان النبي عليه الصلاة والسلام يتحرج من الصلاة على المدين إذا مات ولم يترك وفاء لدينه. ثم تغير الحكم بعد ما فتح الله عليه ونزلت هذه الآية، فأمسى يتحمل ديون الموتى الفقراء، ويكفل اليتامى الضائعين .. !! وكما اعتبر النبي أبا للمؤمنين اعتبرت زوجاته أمهات للمؤمنين، لهن مكانة الأم فِي البر والحرمة. وتبعا لذلك، حرم الزواج منهن أبدا. إنهن راويات للوحى ومعلمات للأمة، ومنهن تؤخذ الأسوة الحسنة ..
2 -والنداء الثاني فِي هذه السورة"يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا". إن بيت النبوة غير بيت الملك. إنه بيت يكتفى بأيسر الزاد، ولا مكان فيه للشهوات المطاعة واللذات الميسرة. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم خارجا من سلطان بطنه، ولا مجال فِي حياته للاستكثار من أطايب الطعام ومرفهات العيش، لكن زوجاته جئن من بيوت سيادة وثراء ولم يألفن فِي حياتهن الأولى إلا رغد العيش، ولذلك سرعان ما اجتمعن ضده يطلبن نفقة أوسع ومتاعا أرغد!! فجاء الوحي يصادر هذا كله. إن البيت النبوى يقوم على الكفاف، ولو كان رب البيت سيد الجزيرة وإمام الناس! يجب أن يحملن معه أعباء منصبه، ويشتغلن بالصلاة والجهاد وطلب الآخرة. يستحيل أن يحاصر الكفار الأمة الإسلامية، ويحملوها على الهجرة والشظف، ويكون بيت النبي بمنجاة من هذا البلاء. إما الرضا بهذا العيش وإما طلاق الجميع! فاخترن .. !"وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما". وقد اختارت أمهات