فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356073 من 466147

كذلكَ على الصحيحِ عندَ الشافعيَّةِ، ورفع اللهُ سبحانَهُ عنهُ الجُناح في طَلَبِ مَنْ عَزَلَ مِنْهُنَّ، فيجوزُ أن يكونَ العَزْلُ عبارةً عن عدم الرغبةِ، فيجوز له أن يبتغيَ نِكاح مَنْ زَهِدَ في نِكاحِها، ورَغِبَ عنها، ويجوز أن تكونَ عِبارةً عن الطَّلاقِ، وهوَ الأقربُ - إنْ شاءَ اللهُ تعالى - .

فتدكُ الآيةُ على أَنَّهُ لا جُناح عليهِ في طَلَبِ مَغزولَتِه ثلاثاً؛ إذِ الجُناحُ مرتفعٌ عَمَّنْ سِواه فيما دُونَ الثلاثِ، وهوَ الصحيحُ من الوجهينِ للشافعيةِ أيضاً.

* إذا تَمَّ هذا، فقدِ اختلفَ أهلُ العلمِ بالقرآنِ في هذهِ الآيةِ، هلْ هيَ ناسخةٌ، أو منسوخَةٌ؟ وها أنا أُبيِّنُ ذلكَ في قولهِ تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} [الأحزاب: 52] الآية، فأقولُ:

اختلفَ أهلُ العلمِ بالقرآنِ في هذهِ الآيةِ.

فرويَ عن مجاهدٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ أَنَّهما قالا: إنما حَرَّمَ اللهُ سبحانَهُ على نبيِّهِ نِكاحَ الكوافِرِ منْ أهلِ الكِتابِ، ومَعْنى (من بعد) أي: من بعد المسلمات؛ لئلا تكونَ كافرةٌ أما للمؤمنين، فذهبَا إلى التأويل.

وقال جُمهورُهم: لما أمرَ اللهُ سبحانَهُ نبيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بتخييرِ نِسائه، وامتثلَ أَمْرَ رَبِّه، وخَيَّرَهُنَّ فاختَرْنه، جَعَلَ جَزاءَهُنَّ أنْ قَصَرَهُ عليهنَّ، وحرَّمَ عليهِ طلاقَهُنَّ بهذِهِ الآية، ومعنى (من بعد) أي: من بعدِ هؤلاءِ التسع.

ثم اختلف هؤلاءِ:

فقال قومٌ: الآيةُ باقية على أحكامها، غيرُ منسوخةٍ، ويروى هذا القولُ عنِ ابنِ عباسٍ، والحَسَنِ، وابْنِ سيرينَ، وقَتَادَةَ.

ثم قالَ قومٌ: بلْ هي ناسخة أيضاً لِما أباحَ اللهُ سبحانَهُ لنبيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تزِوُّجِ مَنْ شاءَ منَ النساءِ؛ لقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] ، ولقوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} [الأحزاب: 50] .

وحكي هذا القولُ عن محمدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ.

وقالَ قومٌ: الآيةُ منسوخةٌ غيرُ مُحْكَمَةٍ، نسخَ اللهُ سبحانَهُ التحريمَ عَنْ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ؛ لتكونَ لهُ المِنَّةُ عليهِنَّ، وهذا ما اختارَهُ الشافعيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت