ففي"صحيح البخاري"و"مسلم"عن عائشةَ - رضيَ اللهُ تعالى عنها - قالت: كنتُ أَغار على اللَّاتي وَهبْنَ أَنْفُسَهُنَ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وأقولُ: أتهبُ المرأةُ نفسَها؟ فلمَّا أنزلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} [الأحزاب: 51] ، قلتُ: ما أرى رَبَّكَ إلا يُسارِعُ في هواكَ.
وعنْ مُعاذٍ عن عائشةَ - رضيَ اللهُ تَعالى عنها -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يستأذِنُ في اليوم المرأةَ مِنا بعد أن نزلت هذهِ الآية: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} [الأحزاب: 51] ، قلت لها: ما كنتِ تقولين؟ قالتْ: كنت أقول له: إنْ كانَ ذلكَ إِليَّ، فإنِّي لا أُريد يا رسولَ اللهِ أَنْ أُوثِر عليكَ أحدًا.
وقد أرجَأَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، ففي"صحيحي البخاري ومسلم"عن سهل بنِ سعدٍ السَّاعِدِيَّ - رضيَ اللهُ تعالى عنه -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَتهُ امرأةَ، فقالَتْ: إِنِّي وهبْتُ نَفْسي لَكَ، فقامَتْ، فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! زَوِّجْنيها إن لم يكنْ لكَ بها حاجة، فَذَكَرَ أَنَّه زَوَّجَهُ إياها.
واختارَ هذا التأويلَ أبو عبدِ اللهِ الشافعيٌّ، وكذا جماهيرُ أصحابِه، فاختاروا وُجوبَ القَسْمِ عليهِ.
قالَ ابنُ عباسٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما -: تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ تِسْعٍ، وكانَ يقسِمُ لثمانٍ، ولا يقسِمُ لواحدةٍ.
وعن عائشةَ - رضيَ اللهُ تعالى عنها -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جِيْءَ به يحْمَلُ في كِساءٍ بينَ أربعةٍ، فَأُدخِلَ عَلَيَّ، فقال:"يا عائِشَةُ! أَرْسلي إلى النَّساءِ"، فلمَّا جِئْنَ، قال:"إنِّي لا أَسْتَطيعُ أَنْ أَخْتَلِفَ بَيْنَكُنَّ، فَأْذَنَّ لِي فَأَكونَ في بَيْتِ عائِشَةَ"، قُلْنَ: نَعم.
* ثم إطلاقُ هذا التخييرِ يقْتَضي أَنَّ له أن يتزوَّجَ ويَتَّهِبَ ويُؤْوِيَ مَنْ يشاءُ مِمَنْ أَحَل اللهُ لهُ منْ كيرِ حَضرٍ؛ إذ جعلَ الأمرَ إلى مَشيئتِه - صلى الله عليه وسلم - ، وهو