فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355626 من 466147

وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء، وهو مطابق للتلاوة لأن الله تعالى أعلم أنه يبدي ويظهر ما أخفاه، ولم يظهر غير تزويجها منه فقال تعالى «زوجناكها» فلو كان الذي أضمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم محبتها أو إرادة طلاقها لكان يظهر ذلك، لأنه لا يجوز أن يخبر أنه يظهره ثم يكتمه، ولا يظهره، فدل على أنه إنما عوتب على إخفاء ما أعلمه الله أنها ستكون زوجته، وإنما أخفى ذلك استحياء أن يخبر زيدا أن التي تحتك وفي نكاحك ستكون زوجتي. وهذا قول حسن مرضي، وكم من شيء يتحفظ منه الإنسان ويستحي من اطلاع الناس عليه وهو في نفسه مباح متسع، وحلال مطلق لا مقال فيه ولا عيب عند الله وربما كان الدخول في ذلك المباح سُلَّما إلى حصول واجبات يعظم أثرها في الدين، وهو إنما جعل الله طلاق زيد لها، وتزويج النبي صلّى الله عليه وسلّم إياها لإزالة حرمة التبني وإبطال سنته كما قال الله تعالى (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) وقال (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ)

* «فإنْ قلتَ» : فما الفائدة في أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم زيدا بإمساكها؟

قلت: هو أن الله تعالى أعلم نبيه أنها زوجته فنهاه النبي صلّى الله عليه وسلّم عن طلاقها وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به، فلما طلقها زيد خشي قول الناس يتزوج امرأة ابنه فأمره الله تعالى بزواجها ليباح مثل ذلك لأمته.

وقيل: كان في أمره بإمساكها قمعا للشهوة وردا للنفس عن هواها، وهذا إذا جوزنا القول المتقدم الذي ذكره المفسرون وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها زيد، ومثل ذلك لا يقدح في حال الأنبياء، مع أن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء، وأنه رآها فجأة فاستحسنها ومثل هذه لا نُكرة فيه لما طبع عليه البشر من استحسان الحسن، ونظرة الفجأة معفو عنها ما لم يقصد مأثما، لأن الود وميل النفس من طبع البشر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت