{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (28) [الروم: 28] من أدلة التوحيد شبيهة بآية النحل {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} (71) [النحل: 71] .
وتقرير هذه: إن آلهتكم مملوكة لله - عز وجل - وكما أن عبيدكم وما ملكت أيمانكم لا يشاركونكم في أرزاقكم وأموالكم كذلك الله - عز وجل - لا تشاركه الآلهة المملوكة له في عبادته وخلقه/ [158 ب/م] وهو مقياس جلي وكذلك كما لا تخافون عبيدكم فالله - عز وجل - لا يخاف الآلهة المملوكة له.
ولو كانت آلهة حقا لكان يخافها؛ إذ كانت تكون مثله، فتبغي إلى ذي العرش سبيلا فيخاف غائلتها، والتالي باطل، فالمقدم مثله.
فهذان برهانان في هذه الآية.
{بَلِ اِتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ} (29) [الروم: 29] صريح في مذهب الجمهور؛ لأنه أضاف إضلالهم إليه، وهو موجب لضلالهم فيكون سهم القدرة مصيبا، وإلا كان مخطئا وإنه باطل.
{اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ} (40) [الروم: 40] فيه إشارة إلى انحتام الرزق كالخلق والموت والبعث لاقتران الرزق بالثلاثة وسرد الجميع في قرن.
وهذا مما يقوي عزائم الفقراء ونحوهم، ولعل بعض الناس من هاهنا أخذ قوله: «الرزق كالأجل يطلبك وأنت [عنه غافل] » .
{اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ} (40) [الروم: 40] دليل على التوحيد ونفي الشريك.