فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347264 من 466147

قال ابن عباس: الفساد في البرّ قتل أحد بني آدم أخاه، وفي البحر غصب الملك الجبار السفينة.

قال الضحاك: كانت الأرض خضرة مونقة لا يأتي ابن آدم شجرة إلا وجد عليها ثمرة، وكان ماء البحر عذباً، وكان لا يقصد الأسد البقر والغنم، فلما قتل قابيل هابيل اقشعرّت الأرض وشاكت الأشجار وصار ماء البحر ملحاً زعاقاً، وقصد الحيوانات بعضها بعضا، وقال قتادة: هذا قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم امتلأت الأرض ظلماً، فلما بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم رجع راجعون من الناس.

وقيل: أراد بالناس كفار. مكة ولما ذكر تعالى علية البدائية ثنى بعلية الجزائية بقوله تعالى: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ} كرماً وحلماً ويعفو عن كثير إمّا أصلاً ورأساً، وإمّا عن المعاجلة به، ويؤخره إلى وقت ما في الدنيا أو الآخرة.

{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}

أي: وبال كفره {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً} أي: بالإيمان وما يترتب عليه {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي: يوطئون منازلهم في القبور وفي الجنة بل وفي الدنيا فإن الله تعالى يعزهم بعز طاعته.

(تنبيه)

أظهر قوله تعالى صالحاً ولم يضمر لئلا يتوهم عود الضمير على من كفر، وبشارة بأنَّ أهل الجنة كثير وإن كانوا قليلاً؛ لأنّ الله تعالى هو مولاهم فهو مزكيهم.

وأفرد الشرط وجمع الجزاء في قوله تعالى {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} (الروم: 44)

إشارة إلى أنَّ الرحمة أعم من الغضب فتشمله وأهله وذريته، وفيه ترغيب في العمل من غير نظر إلى مساعد، وبأنه ينفع نفسه وغيره لأنّ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وأقل ما ينفع والديه وشيخه في ذلك العمل.

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت