أجيب: عن ذلك: أما عن الأوّل فلأنّ قوله بعده {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم} (الروم: 21)
أيضاً دليل الأنفس فخلق الأنفس، وخلق الأزواج من باب واحد على ما تقدّم من أنه تعالى ذكر من كل باب أمرين للتقرير والتوكيد، فلما قال في الثانية إنّ في ذلك لآيات كان عائداً إليهما، وأمّا في قيام السماء والأرض فلأنه ذكر في الآيات السماوية أنها آيات للعالمين ولقوم يعقلون وذلك لظهورها، فلما كان في أوّل الأمر ظاهراً ففي آخر الأمر بعد سرد الأدلة يكون أظهر فلم يميز أحداً في ذلك عن الآخر، ثم إنه تعالى لما ذكر الدليل على القدرة والتوحيد ذكر مدلوله وهو قدرته على الإعادة بقوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ} وأشار إلى هوان ذلك القول عنده بقوله عز وجل {دَعْوَةَ} أي: واحدة {مِّنَ الأَرْضِ} بأن ينفخ إسرافيل في الصور للبعث من القبور فيها فيقول: أيها الموتى اخرجوا {إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} أي: منها أحياء بعد اضمحلالكم بالموت والبلا فلا تبقى نسمة من الأوّلين والآخرين إلا قامت تنظر كما قال تعالى {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} (الزمر: 68)
«فَإِنْ قِيلَ» : بم يتعلق من الأرض بالفعل أم بالمصدر؟
أجيب: بهيهات إذا جاء نهر الله وهو الفعل بطل نهر معقل وهو المصدر، وثم إما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرق بين إذا وإذا؟
أجيب: بأنَّ الأولى للشرط والثانية للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط، ولذلك نابت مناب الفاء في جواب الأولى.
(تنبيه)
قال هاهنا: (إذا أنتم تخرجون) وقال تعالى في خلق الإنسان أوّلاً (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) لأنّ هناك يكون خلق وتقدير وتدريج حتى يصير التراب قابلاً للحياة فينفخ فيه روحه فإذا هو بشر، وأمّا في الإعادة فلا يكون تدريج وتراخ بل يكون بدء خروج فلم يقل هاهنا (ثم)